أبي الفتح الكراجكي

75

كنز الفوائد

فعلم أنه حي وباق وقادر وعالم لنفسه لا لمعان غيره . وربما أطلق اللفظ اتساعا بأن له قدرة وعلما قال « 1 » الله سبحانه كذا والمعنى أنزله وهو عالم به ويقول المتكلمون قدرة الله عظيمة والمعنى التعظيم لمقدوره وأنه لا يعجزه شيء أراده . فأما عند التحقيق فهو قادر عالم لنفسه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ وُجِدَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمُ غَيْرِهِ بِهِ كَانَ عَالِماً بِمَعْلُومِهِ وهذا القول عنه ع « 2 » إنه تعالى عالم لنفسه وذاته وإنه لا علم في الحقيقة له تعالى الله الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . وقد ذهب المجبرة إلى أن الله تعالى موصوف بصفات قديمة معه وأنها ليست غيره ولا بعضها غير بعض . وهذا خروج عما يعقل ويفهم لأن العقول شاهدة بأن الأشياء التي يقع عليها العدد ويشملها الوجود ويختص كل منها بدليل لا تكون إلا غيارا « 3 » بعضها سوى بعض . وقد قال لهم أهل العدل . إذا كانت لله تعالى صفات قديمة وليست غيره بقولها إنها أو هي هو فإن العقل يقضي بأنه لا بد لكم في إثباتكم من أحد هذه الثلاثة الأقسام . قالت المجبرة كل واحد من هذه الثلاثة الأقسام قد ثبت الدليل على بطلانه فلا سبيل إلى قوله . ولكنا نقول ليست الصفات عين الموصوف ولا غيره ولا بعضه .

--> ( 1 ) ربما سقطت من الناسخ كلمة وقيل : فيصح الكلام هكذا وقيل قال اللّه . . . ( 2 ) في الأصل تكرير أنّه ويحتمل سقوط كلمة ( يعني ) أو ما يماثلها . ( 3 ) يعني بها المغايرة .